لهذا بدأت رسائل سياسة حماية الخصوصية تتدفق مؤخراً.. احذر الحيل الجديدة للوصول لبياناتك!

نعم أنت مثلنا جميعاً تتجاهلها، ولكن حان الوقت لتتوقف عن ذلك.

ربما لاحظت في الأسابيع القليلة الماضية سيلاً من الرسائل الإلكترونية والتنبيهات من قبل العديد من الشركات، تعلمك فيها بالتغييرات التي ستطرأ على سياسات حماية الخصوصية. ولكن في الوقت الحالي أكثر من أي وقت مضى عليك ألا تتجاهلها.

فهذه الإشعارات قد تحوي الكثير من الأمور القانونية المهمة، ويجب الحرص على عدم حذف تلك الرسائل الإلكترونية أو إغلاق التنبيهات على الفور؛ فقد تحتوي على معلومات مهمة حول إدارة خصوصيتك الرقمية، في وقت تَبين فيه أن بياناتنا على الإنترنت ليست في مأمن، حسب ما ورد في تقرير لصحيفة The New York Times الأميركية.

هذا السيل من الإشعارات يتدفق حالياً في إطار  تطبيق “قانون حماية البيانات العامة“، الذي دخل حيز التنفيذ نهاية مايو/أيار 2018 في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

وقد تمت الإشادة بهذا القانون، لأنه يعد من أقوى القوانين التي تحمي حقوق الخصوصية الرقمية في العالم. وفي حين صمم هذا القانون للأوروبيين، فإن طبيعة عالم الإنترنت التي لا حدود لها، تلزم افتراضياً كلّ كيان تجاري له علاقة بشبكة الويب بالامتثال لهذا القانون.

ما المميزات التي يوفرها هذا القانون الذي أثار كل هذه الضجة؟

يركز قانون تنظيم البيانات على مبدأين رئيسيين؛ أولاً تحتاج الشركات إلى موافقتك لكي تجمع بياناتك، وثانياً يتوجب عليك مشاركة البيانات المهمة فقط لضمان سير عملها.

وفي حديثه عن هذه المسألة، لجأ مدير مؤسسة الجبهة الإلكترونية، داني أوبراين لهذا التشبيه قائلاً “تحتاج الشركات التي تصنع كعك عيد الميلاد لاسمك لكي تضعه فوق الكعكة، وإذا لم تكن هذه المعلومات ضرورية، يمكنك أن ترفض استخدام تلك البيانات، في حين لا يزال بإمكانك الحصول على هذه الخدمة”.

أما إذا لم تلتزم الشركات بالقواعد الجديدة، فيمكن أن تتعرض إلى غرامة مالية بنسبة تصل إلى 4% من إيراداتها العالمية.

بطبيعة الحال يتوقع أن الشركات التي تعتمد على أرباح الإعلانات ستعمل بجد لإقناع أكبر عدد ممكن من المستخدمين، لنيل موافقتهم لجمع أكبر قدر ممكن من البيانات.

ولذا إليك الحيل التي تستخدمها الشركات لمراوغة القانون الجديد ولكي تستمر في الوصول لبياناتك بسهولة

1- تسهيل الموافقة وتصعيب الرفض

يمكن للشركات أن تستمر في الوصول لبياناتك من خلال تسهيل عملية منح المستخدمين موافقتهم على استخدام بياناتهم، بينما تعقد عملية الرفض.

والهدف هو ضمان ألا تحقق الاستفادة القصوى من هذا القانون الجديد، الذي سيساعدنا على فحص سياسات الخصوصية المحدثة التي تصل إلينا.

2 – الشركات قد تعمد لنيل موافقتك عبر إشعارات مزعجة

لا تتجاهل تلك الرسائل الإلكترونية والإشعارات المزعجة، فبعض المواقع تستخدم رسائل البريد الإلكتروني، ليس فقط لإعلامك بسياسات الخصوصية الخاصة بها التي تم تحديثها، وإنما “لطلب” موافقتك أيضاً.

على سبيل المثال أرسل موقع Quora للأسئلة والأجوبة هذا الأسبوع بريداً إلكترونياً يقول فيه إن سياسة الخصوصية التابعة له قد تم تحديثها. وفي نهاية الملاحظة، تضمنت الرسالة عبارة تفيد بأن “استمرارك في استخدام هذه الخدمة يعتبر موافقة على شروطنا التي تم تحديثها”.

وأشارت متحدثة باسم Quora إلى أن الشركة امتثلت لقانون البيانات الجديد من خلال سعيها للحصول على موافقة مؤكدة من قبل المستخدمين، في حال طُلب ذلك. ووفقاً لما أفادت به الشركة، فإن الرسالة الإلكترونية التي شرحت من خلالها التغييرات التي طرأت على سياسة الخصوصية الخاصة بها، كانت مجرد رسالة إعلامية لا تتطلب الموافقة، ولكنها عمدت إلى تحديث اللغة ليسهل فهم محتوى الرسالة.

3 – الأسوأ أن إغلاق الإشعار قد يعني الموافقة

وتعتمد مواقع أخرى على استخدام إشعارات دعائية للحصول على الموافقة. فمؤخراً، بدأت سلسلة متاجر Taylor Stitch للملابس بعرض إشعارات إعلانية تشرح فيها كيف تستخدم ملفات تعريف الارتباط (cookies) في عمليات التعقب على  شبكة الإنترنت. وأضافت في هذه الملاحظة أنه بإغلاق اللافتة الإعلانية أو التفاعل مع الموقع الخاص بها على الإنترنت، فإنك بذلك تقبل بما جاء في بنود جمع البيانات الخاصة بالموقع. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة امتنعت عن التعليق على هذا الموضوع.

تكمن المشكلة في أن هذه الشركات على دراية كاملة بأن المستخدمين نادراً ما يطلعون على بنود سياسات الخصوصية. عدا ذلك، تعلم الشركات مدى انزعاج الأفراد من هذه الإشعارات، خاصة أنها دائماً ما تظهر على الشاشة أثناء انشغالنا بأمور أخرى. وفي حال تجاهلنا هذه الإشعارات الإعلانية، فقد نكون بصدد منحها موافقتنا، دون قصد، على مشاركة المزيد من بياناتنا الخاصة التي لا نرغب في الواقع في مشاركتها.

تقول الباحثة غيني غبهارت، التي تتابع القضايا المتعلقة بمسألة الخصوصية لدى مؤسسة الجبهة الإلكترونية، إن “هذا الكم الهائل من الإشعارات يشعرني بالقلق فعلاً، لاسيما أن بياناتنا باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى”.

ومع ذلك فإن ضوابط الخصوصية الجديدة تستطيع أن تحميك

عادةً ما يصعب العثور على مثل هذه الضوابط، ولكن الضوابط الجديدة تستدعي الاستكشاف والاطلاع.

فمن شأن هذه الضوابط الأوروبية أن تقدم لك حلولاً جديدة لتقليص كمية البيانات التي تقوم بمشاركتها، ولكن عليك معرفة أهم التغييرات التي طرأت بسببها.

تويتر: يمكنك منع الإعلانات وتحديد بياناتك التي يتم مشاركتها

أصبح بإمكان مستخدمي تويتر الاطلاع على التفاصيل المتعلقة بعملية مشاركة بياناتهم مع شركاء تويتر، حسبما ذكرت الرسالة الإلكترونية الأخيرة المتعلقة بالخصوصية التي أرسلتها الشركة.

وبذلك يمكن للمستخدمين التحكم في نوع وكم البيانات التي يودون مشاركتها بشكل أفضل.

لكي تقوم بذلك، ستجد بالقرب من أسفل قائمة إعدادات تويتر، زراً أضيف حديثاً بعنوان “بيانات تويتر”، يمكّنك من معرفة عدد شركات الإعلانات التي تحاول استهدافك بناء على اهتماماتك، أو إلغاء الاشتراك في هذا النوع من الإعلانات.

فيسبوك: يمكنك التحكم في البيانات التي يراها أصدقاؤك وتحديد ما يصل للمعلنين

على نحو مماثل، قام موقع “فيسبوك”، الذي خضع للتمحيص على إثر جمع بيانات المستخدمين بشكل غير ملائم من قبل شركة “Cambridge Analytica” المتخصصة في التحليل السياسي، بتحديث ضوابط الخصوصية الخاصة به أيضاً.

ويطلق على إحدى أحدث الأدوات التي يتيحها فيسبوك اسم “فحص الخصوصية“، التي يمكن العثور عليها في قائمة تدعى اختصارات الخصوصية. وعند قيامك بذلك من خلال تطبيق فيسبوك، فإنه يريك الأشخاص الذين تشارك منشوراتك معهم بشكل تلقائي، والمعلومات التي تعرضها في ملفك الشخصي، والتطبيقات التي تتشارك بياناتك معها.

يوجد أيضاً داخل قائمة الإعدادات التابعة لتطبيق فيسبوك زر بعنوان “الإعلانات”. وعند النقر عليه ستنتقل إلى تفضيلات الإعلان الخاص بك، حيث يمكنك معرفة  المعلنين الذين يمتلكون معلومات الاتصال الخاصة بك، وكذلك التحكم في نوعية الإعلانات التي تود أن تظهر لك.

فعلى سبيل المثال، يمكنك إلغاء الاشتراك في الاطلاع على إعلانات قائمة على معلومات مثل حالتك العاطفية، مشغلك، المسمى الوظيفي، وسجلك التعليمي. كما يمكنك أيضاً إلغاء الاشتراك في الإعلانات المعروضة استناداً على نشاطك في منتجات أخرى تابعة لفيسبوك، على غرار تطبيق المراسلة واتساب أو جهاز الواقع الافتراضي ” أوكلوس في آر”.

وتعتبر هاتان الحالتان مجرد مثالين مما يمكن أن تجده على مواقع شبكات التواصل الاجتماعي الكبرى. وهذا ما يطرح تساؤلات حول أكثر المنتجات التقنية استخداماً بالنسبة لك. بالإضافة إلى ذلك، عليك تخصيص بعض الوقت للبحث في إعدادات الخصوصية التابعة لك، لمعرفة ما إذا كانت هناك تقييدات جديدة يمكنك وضعها على بياناتك.

أخيراً: يمكنك المغادرة دائماً، وحتى نقل بياناتك لمواقع منافسة، ولكن الأمر ليس متساوياً

ينص جزء كبير من قانون البيانات الجديد على مطالبة الشركات بتوفير طرق تمكنك من سحب البيانات الخاصة بك، وتحويلها إلى خدمة جديدة. كما يوفر لك كل من جوجل، وفيسبوك، وتويتر القدرة على تنزيل بياناتك الخاصة، وقد تم توسيع بعض هذه الإمكانات قبل البدء بتنفيذ قانون البيانات الجديد.

يجب أن تكون على دراية بأن خدمات الإنترنت الأخرى التي تستخدمها ستوفر قريباً أدوات مشابهة تمكنك من سحب بياناتك. وفي حال كنت لا توافق على السياسة الجديدة التي تتبعها الشركة لجمع البيانات، حاول تنزيل معلوماتك لمعرفة ما إذا كان يمكنك ممارسة حقك في نقل بياناتك إلى موقع أفضل. ولكن، عليك أن تتوخى الحذر لأن أدوات نقل البيانات لا يتم إنشاؤها بصفة متساوية.

وحسب تقرير الصحيفة الأميركية فإنه بالمقارنة بين تجربتي في تنزيل بياناتي منجوجل وفيسبوك، وجد أن أداة نقل البيانات التابعة لجوجل، التي تدعى Takeout، كانت أفضل بكثير من أداة نقل البيانات الخاصة بفيسبوك. ويبدو أن جوجل منح شفافية أكبر بشأن المعلومات التي تم جمعها، وقدم المزيد من الخيارات للبيانات التي يمكنني نقلها إلى الخدمات المنافسة.

وفي حال لم تنجح عملية نقل بياناتك، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أنه يمكنك حذف حسابك. ويفرض قانون البيانات الجديد على الشركات توفير طرق للمستخدمين الأوروبيين لحذف حساباتهم وجميع بياناتهم بشكل دائم. وقد تختار الشركات عدم تقديم الخيار نفسه للمستخدمين خارج أوروبا، ولكن لا ضير في المحاولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: